ولادة النور

كانت آخر العنقود بين إخوتها وأخواتها الثمانية، مدلّلة بابتسامة والدها، ومحاطة بحنان الأمّ، لكنها لم تكن كمن ينتظر أن تُعبَّد له الطريق…

فقد شاءت الأيام أن تكون الأولى في الجدّ والمثابرة
تمشي على أطراف الحلم، وتبني من ظلّ الأمنيات سُلّماً إلى الضوء

ولدت أمي في بيتٍ صغيرٍ متواضع

في قلب حارة الأكراد
قرب ساحة شمدين في مدينة دمشق

حيث كانت الحياة بسيطة لكن الأرواح كبيرة

و انتقلت بعد ذلك إلى
القيمرية في دمشق القديمة

لتبدأ طفولتها هناك وتذهب إلى المدرسة الحسينية المجاورة لتتعلم القراءة والكتابة

مع اللغة الفرنسية التي كانت شائعة آنئذ في ظل الاحتلال الفرنسي إلى أنهت المرحلة الابتدائية

حارة الأكراد

 هو الاسم التاريخي الذي كان يُطلق على المنطقة التي تُعرف اليوم باسم حي ركن الدين وتقع على سفوح جبل قاسيون شمال-غرب مركز دمشق. وقد سُمّيت حارة الأكراد لأن عدداً من العائلات الكردية استقرت فيها منذ القرن الثاني عشر الميلادي في عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي

مع الزمن تطور الاسم إلى “ركن الدين“، نسبةً إلى “الأمير ركن الدين منكورس الفلكي” الذي كان من أمراء الأيوبيين وقائداً عسكرياً بارزاً. وتعتبر “ساحة شمدين” من أهم معالم هذا الحي. 

القيمرية

القيمرية حي عريق، يقع إلى الشمال من “الجامع الأموي“، ويُعدّ واحداً من أقدم وأجمل أحياء دمشق داخل سورها التاريخي.

أزقته الضيقة المرصوفة بالحجر، وبيوته ذات الأبواب الخشبية العتيقة والمطارق النحاسية، تنفتح على باحاتٍ داخلية تتوسطها نافورةُ ماءِ ويحيط بها الياسمينُ والليمونُ، وكأن البيت الدمشقي عالمٌ مستقلّ عن صخب الخارج
. وتحمل القيمرية اسمها – على الأرجح – نسبةً إلى المدرسة القيمرية التي أُنشئت في العصر الأيوبي، وقد عُرف الحي عبر القرون كمركزٍ للعلم والحرف والتجارة حيث تتجاوز المدارس التاريخية مع الخانات الصغيرة والدكاكين التي تبيع الكتب و التحف والنحاسيات، في مشهدٍ يجمع بين العمق الروحي والنبض اليومي للحياة الدمشقية.

في كل سطر هنا نبضة من قلبها..
هي ملاك مدلل بين أسرته مليئة بالحب أشعلت شمعة لتمضي بطريقَ لا يُقاسُ بالعتمةِ بل بالخطواتِ