مروان

مروان… توأم الروح

مروان أخي، وشقيقي، ورفيق عمري الوحيد.

عاش حياة البراءة كما لو أن الطفولة لم تغادر قلبه قط.
كان ملاكاً في سكناته وأفعاله؛
لم تدنسه خطيئة،
ولم تُزِغْهُ مغريات الطريق عن صوابه.

رحمه الله…
كان مرهف الإحساس،
رقيق الحضور،

لطيف المعشر.

يرى في الناس نفسه،
ويعاملهم كما يحب أن يُعامل،
فتنعكس طيبته في كل تصرفٍ يصدر عنه.

كان مروان توأم روحي وملهمي.
تعلمت منه أدب الكلمة،
وسماحة النفس،
وأمانة التعامل،
وكرم العطاء.
كان فناناً بالفطرة،
أديباً عفوياً،
رقيقاً قلباً وقالباً.

لا تمر لحظة من حياتي إلا وأستحضر فيها أيامنا:
من طفولةٍ بريئةٍ تفيض بالضحك،
إلى سنوات الفراق حين أبعده التجنيد الإجباري إلى اللاذقية أربع سنواتٍ طويلة.
كان الفراق مؤلماً،
لكن رسائلنا كانت جسراً من نورٍ بيننا.

كان يرسل إليَّ صفحاتٍ من مجلة “الرسالة”،
وأبعثُ له مجلة “الجواب”،

وبين “المجلة” و”الجواب” كنا نملأ تلك الوريقات بفقراتٍ وأفكارٍ تتراوح بين اللطيف الفكاهي والأدبي الإنساني بكلمات تعكس مشاعرنا وترسم أرواحنا ونحن في مقتبل العمر؛ نتحاور، نحلم، ونبني عوالمنا الصغيرة بالكلمات.

كان لأخي مروان، (أبو زهير)، لمسة فنية لا تُضاهى؛
تراها في لوحاته وقطعه التي زيَّنت بيته ومحل عمله.
وكان من لطف الله أن آخر لقاءٍ جمعني به في المدينة المنورة
خطَّ لي لوحةً تزين بيتي إلى اليوم…
كأنها توقيعه الأخير في حياتي.

مروان…
يا أخي، يا حبيبي،
أنت في قلبي،
ومعي في كل خاطرة،
وفي كل نبضةٍ من روحي.
أفتقدك كثيراً يا مروان.

في كل سطر هنا نبضة من قلبها..
كان يرى روحه تتجسد في الفن الذي آمن به… لذلك ابدع الفن بين يديه