عزيمة تكتب على ضوء شمعة

حي الشيخ محي الدين

كانت السنوات تمضي، ونحن نكبر تحت ظلّها كأشجار زرعتها بعناية، وسقتها بالتعب والحنان، وحرستها من ريح اليتم والفقر والخذلان.

لكنها، كما كانت تفكر دائماً بخطوة تسبق الواقع، راحت تشعر أن المكان لم يعُد يليق بالمرحلة القادمة من أعمارنا.


حيّ “سوق الجمعة”، برغم دفئه الشعبي، كان يعجّ بالضجيج والباعة والمتسوقين وأصوات لا تهدأ، ولم يكن مناسباً تماماً كبيئة حاضنة لأطفال يلامسون عتبة المراهقة، ويحتاجون إلى بعض السكينة، إلى جوّ يساعدهم على الدراسة والنمو والتفكير.

فقررت أمي، مرة أخرى، أن تُغيّر مجرى الحياة.
هذه المرة، لم يكن القرار سهلاً، ولا الانتقال بسيطاً، لكنه كان ضرورياً.
بعد سنوات من العيش في “سوق الجمعة”، حيث الضجيج يملأ النهار، والباعة والمتسوقين يحتلون الأزقة، رأت أمي أن الوقت قد حان لنخطو خطوة نحو بيئة أهدأ، وأكثر ملاءمة لنا نحن الذين بدأنا نقترب من عتبة الشباب.
انتقلنا إلى بيت ملاصق لمسجد “الأفرم” في “شورى”، بحي “المهاجرين”.


حيّ يعلو قليلاً فوق المدينة، كأنه يبحث عن مسافة من صخبها، ويحتفظ لنفسه بهدوء يمنح النفس فسحة للتفكير والتنفس.
كان البيت قبواً بسيطاً، صغير المساحة، جدرانه باردة في الشتاء، ورطبة في أغلب الأوقات.

لكن بالنسبة لنا، كان قصراً كبيراً.