وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ

(صدق الله العظيم)

“يارسولَ الله: من أحقُ الناس بحُسن رعايتي؟ أمُك
ثم من؟ أمُك
ثم من؟ أمُك
ثم من؟ أباك”
(صدقت يا سيدي يا رسول الله)

منذُ اللحظةِ الأولى التي احتضنتني فيها الحياةُ، كان صدرُ أُمِّي هو السماءَ الأولى التي احتميتُ بها، وذراعَاها هما الأرضُ التي وقفتُ عليها. حملتني تسعةَ أشهرٍ بين الألمِ والحنينِ، ثمَّ حملتني عمراً كاملاً بين التعبِ والأملِ. كيفَ يمكنُ لإنسانٍ أن يفيَ دَيناً بدأ قبلَ أن يُولدَ؟
لا مالٌ يكفي، ولا كلماتٌ تفي، ولا عطاءٌ يعادلُ دمعةَ خوفٍ ذَرَفَتْها، أو ليلةَ سهرٍ عاشَتها، أو دعوةً رفَعَتْها.

حقُّ الأُمِّ لا يُؤدَّى، إنما يُسعى إليهِ: بابتسامةٍ صادقةٍ تُضيءُ قلبَها، بكلمةِ حبٍّ تُبَلْسِمُ جِراحَها، بعملٍ صالحٍ يكونُ ثمرةَ تضحياتِها، بدعاءٍ يطيرُ إلى السماءِ كلَّ صباحٍ ومساءً.
وما أجملَ أن يتركَ الابنُ أثراً طيباً في الدنيا، ليكونَ صدىً آخرَ من صدى تربيتِها وحُسنِ صنيعِها.

فإلى مَنْ حملتني قبلَ أنْ أعرفَ نفسي،
وأيقظتني على حُلمٍ لمْ أنمْ عنهُ،
إلى التي نزفتْ عمرَها لتزرعَ عمري،
وبكتْ لتضحكَ عيوني،
وتعبتْ لأستريحَ أنا.

إليكِ يا أُمِّي أُقدمُ كلَّ نبضةٍ من قلبي
فلا كتابٌ يوفيكِ، ولا عمرٌ يكفيكِ،
أنتِ البدايةُ… وأنتِ الخاتمةُ.

هذا الموقعُ هو ذكرى لأُمِّي…
التي، لو أعطيتُها حياتي ومالي وكلَّ ما أملكُ، ما وفَّيتُها يوماً واحداً تعذَّبتْ فيه من أجلِنا.

ولعلَّ أصدقَ من وصفَها لم تكنِ الكتبُ، ولا القصائدُ، ولا حتى ما أكتبُه عنها اليومَ، بل كانتْ كلمةً واحدةً، وصفتها بها ابنةُ أخيها “سلوى” ذاتَ يومٍ، باختصارٍ مؤلمٍ وجميلٍ في آنٍ واحدٍ:

بطلةً

نعمْ… كانت أمي كذلك،
وستبقى في قلبي إلى الأبد!

أمي يا ملاكي …. يا حُبيَّ الباقي إلى الأبدْ
ولا تزلْ يداكِ .. أُرجوحَتي .. ولا أزلْ ولدْ !

في كل سطر هنا نبضة من قلبها..
تعالَ، ابدأ رحلة التعرف على امرأة صنعت من الحنان أبدع القصص